مروان خليفات
115
وركبت السفينة
رؤية السلفية للأنبياء : أما عقيدتهم بالأنبياء ، فهي الأخرى عجيبة وغريبة وإن جاءت بها الصحاح ( 1 ) ،
--> 1 - كصحيحي البخاري ومسلم . إن هذين الكتابين يعتبران المرجع الرئيسي عند أهل السنة بعد القرآن . ويعتبرون كل ما فيهما صحيحا والحق أنه لو جرد المسلم نفسه من رواسب التاريخ لوجد فيهما أحاديث بعيدة عن الإسلام . قال الذهبي عن بعض أحاديث صحيح البخاري " ولولا هيبة الصحيح لقلت إنها موضوعة " . وذهب ابن حزم إلى تكذيب بعض أحاديثه ، فراجع تهذيب التهذيب 8 / 146 . إن كلام الذهبي السابق يدل على أنه قد ثبت لديه أن في صحيح البخاري أحاديث موضوعة ولكن هيبة الصحيح منعته من الحكم عليها بالوضع . مع أن الحكم لا يخضع لمكانة الشئ وهيبته ! وقال جمال الدين الحنفي : من نظر في كتاب البخاري تزندق " شذرات الذهب . لقد انتقد الحفاظ أحاديث في صحيح البخاري وضعفوا ثمانين رجلا من رجاله . ولكن هل يمكن التصديق بأن كل ما في الصحيحين صحيح ؟ إن البخاري ومسلم غير معصومين ، لذلك فاحتمال الخطأ وارد عليهما . إضافة إلى أن السنة النبوية معصومة ، والشيخان غير معصومين . وغير المعصوم لا يحيط بالمعصوم والناقص لا يتحكم بالكامل . إن كل من يطعن في الصحيحين فهو عند أهل السنة مبتدع ، كافر . . . وهذا خلط ما بعده خلط ! فكأن البخاري ومسلم هما سنة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ! إن الشيخين شئ وسنة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شئ آخر . نعم ، إن من يطعن بسنة النبي الصحيحة : كافر ، أما من يقول أن البخاري أخطأ في حكمه على هذا الحديث فلماذا يعد كافرا ؟ وهذا القول يخطئ البخاري وليس انتقادا للسنة . إن كل مسلم يحب تعلم سنة نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتطبيقها ، ولكن من أين يأخذها ؟ فهل أمرنا الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) باتباع الصحيحين والأخذ منهما ؟ ! ! لا يوجد دليل على ذلك . فلقد أمرانا باتباع السنة ولكن لم يقولا : خذوها من الصحيحين ، حتى نمتثل الأمر . فيجب أخذ السنة من المكان الذي أمرنا الله ورسوله الأخذ منه وهو ليس الصحيحين ولا بقية الصحاح . ولا يمكن القول : إن الله ورسوله لم يبينا الموضع الذي تؤخذ منه السنة لأن في ذلك اتهاما لله ورسوله بتفريق الأمة وتشتيت أمرها ، فلقد نصت السنة نفسها على الموضع الذي تؤخذ منه ، فيجب أخذ السنة من مكانها الصحيح واتباع قول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أولى وإن خالفته الأمة بأسرها . وليس لدينا دليل على اعتماد الصحيحين ، إلا الإجماع ولا إجماع خلاف النص . كما أن الإجماع المعتبر عند أهل الحديث هو إجماع الصحابة فقط ، والصحيحان كتبا في القرن الثالث الهجري ، فأين الإجماع المدعى ؟